عمر فروخ
600
تاريخ الأدب العربي
ما أعجب النيل ، ما أحلى شمائله * في ضفّتيه من الأشجار أرواح « 1 » . من جنّة الخلد فيّاض على ترع * تهبّ فيها هبوب الريح أرواح « 2 » . ليست زيادته ماء ، كما زعموا ؛ * وإنّما هي أرزاق وأرواح « 3 » . - وقال في صبيّ مليح حبسه القاضي ( لأنّه سرق مالا ) : أقاضي المسلمين ، حكمت حكما * أتى وجه الزمان به عبوسا : حبست على الدراهم ذا جمال ، * ولم تحبسه إذ سلب النفوسا ! - وكان ابن خروف يكثر من هجاء نجم الدين بن اللّهيب ؛ من ذلك قوله : لابن اللهيب مذهب * في كلّ غيّ قد ذهب « 4 » ؛ يتلو لمن يبصره : * « تبّت يدا أبي لهب ! » « 5 » . - وقال أبياتا فيها شيء من الغزل الصريح : ومنوّع الحركات يلعب بالنهى * لبس المحاسن عند خلع لباسه « 6 » . متأوّد كالغصن بين رياضه ، * متلفّت كالظبي عند كناسه « 7 » . بالعقل يلعب مقبلا أو مدبرا ، * كالدهر يلعب كيف شاء بناسه ! - ولابن خروف رسالة ( وفيات الأعيان 7 : 94 - 95 ؛ نفح الطيب 2 : 641 - 642 ) يقول فيها بعد الأبيات « بهاء الدين والدنيا » ( راجع فوق في المختارات ) :
--> ( 1 ) الشمائل : الصفات الحميدة : الأرواح جمع ريح . ( 2 ) أرواح ( هنا ) جمع روح ( بالفتح ) : رحمة . ( 3 ) أرواح جمع روح ( بالضمّ ) : نفس ( بفتح فسكون ) ، حياة . ( 4 ) الغيّ : الضلال . ( 5 ) « تبّت يدا أبي لهب » تضمين من القرآن الكريم ( 111 : 1 ) . أبو لهب هو عبد العزّى بن عبد المطلّب ( عمّ الرسول ) وكان يؤذي الرسول . ( التضمين كناية عن العذاب : من رأى ابن اللهيب فكأنّه ) ( لقبح ابن اللهيب وجفائه ) يعاني عذاب جهنّم . ( 6 ) النهى : العقل . ( 7 ) متأوّد : متمايل . الكناس : المكان الذي يأوي إليه الظبي ( الغزال ) .